ابن إدريس الحلي
215
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
يقولون : طين لازم وطين لازب ، قال النابغة : ولا يحسبون الخير لا شر بعده ولا يحسبون الشر ضربة لازب « 1 » فصل : قوله « قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ » الآية : 28 . حكاية ما يقول الكفار لمن قبلوا منهم : انكم كنتم تأتوننا من جهة النصيحة واليمين والبركة ، فلذلك اغتررنا بكم ، والعرب تتيمن بما جاء من جهة اليمين . وقال الفراء : معناه انكم كنتم تأتوننا من قبل اليمين ، فتخدعونا من أقوى الوجوه . واليمين القوة ، ومنه قوله « فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ » « 2 » أي : بالقوة . فصل : قوله « فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا » الآية : 31 . أخبروا أيضا وقالوا « فَحَقَّ عَلَيْنا » أيضا ، أي : وجب علينا « قَوْلُ رَبِّنا » فانا لا نؤمن ونموت على الكفر ، أو وجب علينا قول ربنا ، فالعذاب الذي يستحق على الكفر والإغواء . « إِنَّا لَذائِقُونَ » العذاب ، بمعنى انا ندركه كما ندرك المطعوم بالذوق . فصل : قوله « لا فِيها غَوْلٌ » الآية : 47 . معناه : لا يكون في ذلك الشراب « غَوْلٌ » أي : فساد يلحق العقل خفيا ، يقال : اغتاله اغتيالا إذا أفسد عليه أمره ، ومنه الغيلة وهي القتل سرا . وقال ابن عباس « لا فِيها غَوْلٌ » معناه لا يكون فيها صداع ولا أذى ، كما يكون في خمر الدنيا قال الشاعر : وما زالت الكأس تغتالنا ونذهب بالأول الأول « 3 » فهذا من الغيلة ، أي : نصرع واحد بعد واحد « ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ » أي :
--> ( 1 ) . مجاز القرآن 2 / 167 . ( 2 ) . سورة الصافات : 93 . ( 3 ) . مجاز القرآن 2 / 169 .